علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
32
نسمات الأسحار
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [ البقرة : 281 ] فقام هاربا وقامت فلما ذهب عنهما الرعب عادا فقال اللّه لجبريل : أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة فانحط جبريل عاضا على أصبعه يقول : يا يوسف تعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب عند اللّه من الأنبياء . وروى : أنه مسحه بجناحه فخرجت شهوته من أنامله . قال محمد بن كعب القرظي : رفع يوسف رأسه إلى السقف حين هم فرأى مكتوبا في حائط البيت وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا [ الإسراء : 32 ] . وروى عطية عن ابن عباس في البرهان : أنه رأى مثال الملك . وقال جعفر بن محمد الصادق : البرهان النبوة التي أودع اللّه صدره حالت بينه وبين ما يسخطه اللّه عز وجل . وعن علىّ بن الحسين قال : كان في البيت صنم فقامت المرأة وسترته بثوب فقال لها يوسف : لم فعلت هذا ؟ قالت : استحييت منه أن يراني على المعصية فقال يوسف : اتستحيين ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه ؟ فأنا أحق أن استحى من ربى وهرب . انتهى كلام محيى السنة في معالمه . فانظر يا حبيبي ما حصلت العناية ! كيف وقعت المراقبة ! فاستحق المدحة بقوله تعالى : إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ [ يوسف : 24 ] . قال الغزالي في إحيائه في بيان فضيلة [ ممن يخالف شهوته : الفرج والعين ] « 1 » . وروى أن سليمان بن يسار كان من أحسن الناس وجها فدخلت عليه امرأة فسألته نفسه فامتنع وخرج هاربا عن منزله وتركها فيه قال سليمان : فرأيت في المنام يوسف عليه السلام وكأني أقول له : أنت يوسف قال : نعم أنا يوسف الذي هممت وأنت سليمان الذي لم تهم أشار به إلى قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها الآية [ يوسف : 24 ] . وعن سليمان أيضا ما هو أعجب منه وهو أنه خرج حاجا من المدينة ومعه رفيق
--> ( 1 ) الزيادة ليست في ( أ ) .